يرصد فريق ليفانت إنتل مشهدًا سياسيًا معقدًا يتشكل بعد جولة تفاوضية طويلة في إسلام آباد، حيث أنهت الولايات المتحدة وإيران محادثاتهما بلا اتفاق واضح، بينما تركتا الباب مواربًا أمام احتمالات أخرى.

 

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن أوضحت موقفها وتسعى إلى التزام إيراني موثوق، لكنه أقر ببقاء فجوات كبيرة تعيق التفاهم.


ينقل تقرير ليفانت إنتل صورة مزدوجة للمواقف، إذ انتقد مسؤولون إيرانيون ما وصفوه بمطالب أمريكية “مبالغ فيها”، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي ورفع العقوبات، مؤكدين تمسك طهران بثوابتها الأساسية. يغادر الطرفان طاولة التفاوض دون اتفاق، لكن دون إغلاق كامل للمسار، حيث تشير تقارير إلى استمرار بحث مقترح نهائي، وهو ما يبقي نافذة دبلوماسية ضيقة مفتوحة رغم تراجع الثقة وتصلب المواقف.


من التفاوض إلى الضغط

 


يعكس فشل المحادثات صدامًا في الأولويات أكثر من كونه خلافًا تقنيًا واحدًا. تركز واشنطن على تقييد البرنامج النووي وضمان استقرار إقليمي، بينما تدفع طهران نحو تخفيف العقوبات واستعادة أصولها المجمدة والاعتراف بدورها الإقليمي. يطرح هذا التباين سؤالًا أعمق حول طبيعة الصراع، هل يُعالج كملف محدود أم كمواجهة شاملة متعددة الأبعاد.


يدفع هذا التعارض الصراع إلى ما يمكن تسميته “مرحلة الضغط”، حيث لا يتجه الطرفان إلى تصعيد شامل ولا إلى تهدئة كاملة، بل يختبران حدود بعضهما عبر أدوات غير مباشرة. تتحول التحركات العسكرية والضغوط الاقتصادية والإشارات الإقليمية إلى لغة بديلة عن التفاوض، بهدف تحسين شروط كل طرف قبل العودة المحتملة إلى الطاولة.


مضيق هرمز في قلب المعادلة

 


ينتقل مضيق هرمز من خلفية المشهد إلى مركزه، حيث يتحول إلى أداة ضغط رئيسية في حال استمرار الجمود الدبلوماسي. يرفع أي توتر في هذا الممر الحيوي من احتمالات تحوله إلى منطقة تنافس مفتوح، ما يؤثر فورًا على تدفقات النفط والغاز، ويعيد تشكيل حسابات التأمين البحري وتكاليف الشحن والأسعار العالمية.


تظهر التداعيات الاقتصادية بسرعة في هذه المرحلة، خاصة في اقتصادات المنطقة، إذ تتغير مسارات التجارة وترتفع علاوات المخاطر وتتأجل قرارات الاستثمار. تتحرك الأسواق بوتيرة أسرع من الحكومات، فتترجم الإشارات السياسية إلى تقلبات مالية مباشرة تعكس هشاشة التوازن القائم.


لبنان كخط تماس دائم

 


تعزز نتائج محادثات إسلام آباد احتمالات عودة التوتر إلى الساحة اللبنانية، حيث يشكل المحور الإسرائيلي-اللبناني نقطة ضغط قابلة للضبط دون الانزلاق إلى حرب واسعة. لا يعني ذلك اندلاع مواجهة شاملة، بل عودة نمط الاحتكاك المحسوب، عبر ضربات محدودة ورسائل ميدانية متبادلة تهدف إلى إعادة رسم التوازنات.


يحافظ هذا النمط على مستوى توتر مرتفع دون تجاوز الخطوط الحمراء، لكنه يبقي المنطقة في حالة ترقب دائم. يعكس ذلك استراتيجية إدارة الصراع بدل حسمه، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه دون تحمل كلفة الانفجار الكبير.


رغم تعثر المفاوضات، لا تختفي الدبلوماسية بالكامل، بل ترتفع كلفتها. يرتبط أي تقدم مستقبلي بفترة ضغط تسبق العودة إلى الحوار، ما يعني أن أي اختراق محتمل لن ينبع من حسن النوايا بقدر ما سيعكس إعادة حسابات المصالح. في هذا السياق، يحدد مسار الأحداث تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل النشاط البحري في مضيق هرمز، وتطورات الميدان اللبناني، واستمرار النقاش غير المعلن حول المقترح النهائي.

 

إذا تحركت هذه العوامل بشكل متوازٍ، يبقى التوتر تحت السيطرة، أما إذا تداخلت بقوة، تزداد مخاطر التصعيد بشكل حاد.

 

https://levantintel.net/analysis/517/us-iran-talks-fail-shifting-the-conflict-back-to-pressure